Overblog All blogs Top blogs Politics
Edit post Follow this blog Administration + Create my blog
MENU
Advertising
رابعة

مصر : استيقظ العالم يوم الرابع عشر من أغسطس 2013 على واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية حيث قامت قوات الجيش والشرطة تدعمها مجنزرات وجرافات ومروحيات باقتحام اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة في توقيت واحد . تعاملت القوات بوحشية بالغة ضد المعتصمين وأطلقت عليهم نيرانها بشكل عشوائي باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، قامت المدرعات والجرافات بدهس الخيام بمن فيها، وتم إلقاء القنابل الحارقة على الخيام لتشتعل بمن فيها لتخلف مئات الجثث المحترقة وسقط مئات القتلى والجرحى في ميدان النهضة فيما سقط نحو ثلاثة آلاف شهيد و10 آلاف مصاب في ميدان رابعة العدوية. لم تكتف القوات باقتحامه وإسقاط هذا العدد الهائل من القتلى والجرحى ولكنها عمدت إلى حرق المستشفى الميداني والمركز الإعلامي ومسجد رابعة العدوية بالكامل بما فيهم من الشهداء والجرحى. فض #رابعة هو الاسوأ في تاريخ الإنسانية، ليس لعدد من قتلوا فحسب،بل لأن القتل والحرق تم على مرآى مجتمع مات ضميره.. نوثق وندون حتى لا ننسى فتبقى دماء وارواح الضحايا الابرياء حاضرة بيننا، تؤرق ضمائرنا ، وان القصاص العادل لهم فرض عين على كل احرار العالم

شهادة محمود الامير عن فض رابعة

Posted on August 22 2013 by egypt.archive in شاهد عيان

شهادة محمود الامير عن فض رابعة
Advertising

لم أفكر فى الكتابة فقد كتب الكثير منها ,

فبعد مرور أسبوع على تلك الجريمة , و مع تصعيد قمع النظام الحاكم الان , فإن التاريخ يزور , و إن الشهادات تكتم ...

فأنا أكتب تلك النقاط بإعتبارى حضرت الفض من بدايته إلى قرب نهايته وأصبت أثناء الإشتباكات فى منتصفها تقريباً , أكتب إليكم تلك النقاط لتحفظوها فى ذاكرتكم وتنقلوها لأبنائكم , فلا نعلم متى ستختفى تلك الكلمات وتزول ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

مر أسبوع على تلك الفاجعة , مجزرة فض إعتصام رابعة العدوية ..

لم أفكر فى الكتابة فقد كتب الكثير منها , لكن بتصعيد قمع النظام الحاكم الان , فإن التاريخ يزور , و إن الشهادات تكتم ...

فأنا أكتب تلك النقاط بإعتبارى حضرت الفض من بدايته إلى قرب نهايته وأصبت أثناء الإشتباكات فى منتصفها تقريباً , أكتب إليكم تلك النقاط لتحفظوها فى ذاكرتكم وتنقلوها لأبنائكم , فلا نعلم متى ستختفى تلك الكلمات وتزول ..

بعد أن بدأ فض الإعتصام فى السادسة و النصف تقريباً, اكتب تلك النقاط كشهادة عن ما عايشت من مدخل طيبة مول عند إدارة المرور -لم أكن أقف عند طيبة مول فى بداية الضرب و لن تجد شهادات من هناك , لأن كل من كان فى تأمين ذلك المدخل قد إستشهد .. - وبداخل المستشفيات الميدانية و مركز رابعة الطبى .. هذا ما حدث معى بالترتيب :

  1. اول ما سمعنا هو صوت إطلاق الرصاص , لم تكن هناك مكبرات صوت للتحذير , لم يكن هناك عربات مطافى للفض بالمياه , هذا بالنسبة لمن كان بداخل حدود الميدان , وهناك شهادة باستخدام المكبرات و المطافى على خارج حدود الميدان , هى شهادة سكان المنطقة , فلا يوجد أحد حى من الإعتصام , ممن كان على الحدود .
  2.  بدأ عمل عربات الإسعاف وموتسيكلات نقل المصابين لمدة نصف ساعة أو اكثر بقليل ثم توقف عملها لأنها كانت قد احترقت , ولأن سائقيها قد استشهد منهم الكثير (سائقى الإسعاف أصيبوا بالرصاص فى رؤوسهم) ..
  3. لم يكن الفض تدريجياً من البوابات إلى الداخل و إنما انهالت قنابل الغاز فى كل الميدان بداخل المستشفى الميدانى و عند المنصة و غيرها لذا فقد كان المصابين و حاملى المصابين و المسعفين و الأطباء فى حالات اختناق وعند كل وابل ضرب يتم نقل المصابين إلى اى مفر
  4. رأيت طائرات الهيليكوبتر للجيش و الشرطة , وقد هبطت إحدى طائرات الشرطة فى معسكر الجيش أمامنا (فى تنسيق أمنى ممتاز) قبل ضرب قنابل الغاز بقليل , ما رأيته أن قنابل الغاز انطلقت من داخل تلك المعسكرات ومن عند الطائرات علينا ...
  5. رأيت الدخان المتصاعد من الخيام قادماً من عند البوابات ,لا أعلم كيف تم ذلك بتلك السرعة , وتقدم (جرافات +مدرعات+عساكر الداخلية) إلى ما بعد المرور بقليل ...
  6. بدأنا فى تكسير الطوب والرد بالطوب بالأيدى و النبل البدائية .., فبدأوا بالتراجع شيئاً فشيئاً وبدأنا فى حمل بقايا الحطام كمتاريس و تقدمنا إلى الأمام حتى وصلنا إلى المرور .. واستمر الكر و الفر كثيراً ..
  7. إستراتيجية الداخلية كانت كالاتى .. المدرعات تطلق وابل من الرصاص , ثم تتقدم الجرافات فتمهد الطريق إلى الامام , ثم تتقدم المدرعات مرة أخرى ..
  8. تراجع العساكر إلى خلف المدرعات و رأيت معهم الكثيرون بملابس مدنية (تنسيق مع البلطجية)
  9. المدرعات بعضها بها رشاشات ذات رصاص يفجر ما يصيب , فأحدهم كان ملاصقاً لى وانفجرت رأسه بمعنى الكلمة وطار عقله (رأيت هذا المنظر 3 مرات) , و اخر انفجرت ذراعه و طارت , و اخر انفجرت رجله .. ,

والبعض الاخر به فتحات تنطلق منها بنادق العساكر و هى ما أصابت رجلى ...

 

10-عن الطائرات , فقد رأيناها تقترب كثيراً و باباها مفتوح و يظهر منها قناصة لا تسألونى كيف لكنه حدث وعندها كان يقع الكثير , بالإضافة إلى مهمة التصوير .. وتلك كانت تتم كالاتى : تقوم المدرعات بضرب الرصاص فتبتعد الطائرة , ثم تتوقف وتتراجع المدرعات فجأة , فيبدأ المقاومون بقذف الحجارة , فتعود الطائرة و تقف مكانها بزاوية تصوير ممتازة , وهكذا دائماً ..

11- كانت هجمات المدرعة كالاتى : تتقدم بسرعة حتى تصل إلى أول المتاريس فتقف بالجنب , ثم تقذفنا بوابل الرصاص , ثم تتراجع سريعاً و تتقدم أختها ... , وشهادة لله : كان الشباب فى قمة الصمود وروعته رغم هذا المنظر المروع , لم يكن احد منهم ليتراجع أو ليهرب .

12- بعدما أصبت لم أستطع الإكمال فعدت إلى المستشفى الميدانى .. وأول ما لاحظت أن أغلب القاعات تحولت إلى غرف مكتظة بالشهداء ..

13- كلما جلست فى مكان اختنقت من قنابل الغاز , وهذا حال الكثير من المصابين و النساء وبعض الأطفال ومع صعوبة الحركة كان الامر أشد ..

14 - دخلت مركز رابعة الطبى لأبحث عن جثمان شهيد قريب إلى قلبى , فوجدت أغلب الأدوار مملوئة بساحات استقبالها بالشهداء , مرصوصين جنباً إلى جنب .. , وقد علمت فيما بعد أن كل الأدوار كانت مليئة على اخر الفض ..

15- أحد زملائى المصابين كان بالدور الخامس وكان الدور مليئاً بالمصابين , وفجأة تم ضرب قنبلة غاز بداخله , سببت الإختناق للاطباء و المسعفين فهرعوا بعيداً -حيث أن الجو كان مكتوماً من كثرة الجثث- , ولولا أنه تشبث بأحدهم فجره معه لكان ميتاً , يروى أنهم حينما عادوا , وجدوا المصابين جميعاً قد إختنقوا عدا أحدهم كان لا يزال على قيد الحياة ..

 

16 - تم ضرب المركز فى أدوار مختلفة برصاص إخترق الحائط , فالشهيدة أسماء صقر كانت تقف وأصابها طلقة فى الرأس اخترقت الحائط , و روى أحد أقاربى أنه كان يقف بغرفة من غرف الطابق , فاخترقت الرصاصة الحائط وقد سبقها حوائط أخرى ! ...

17 - عند الساعة الخامسة تقريباً دخلت المركز الإعلامى من ناحية الممر الموصل إلى طريق النصر , لنعبر إلى الناحية الأخرى ناحية المسجد , هرباً من وابل الغاز , ففوجئنا بضرب الغاز أيضاً من ناحية المسجد فوق سطحه حتى لا نصل إليها فنطفئها .. , فجلسنا داخل القاعة المكتظة بالبشر و المصابين و الاطباء , نختنق بهدوء , لا نستطيع الحراك ..

18 - توقف ضرب الغاز من ناحية المسجد , فخرجنا منه , ثم إلى البوابة المجاورة للمركز الطبى برابعة , منه عبرنا الشارع إلى ممر صغير , وكانت الجنود تقف لتنتقى من تضربه بالنار أو تعتقله ..

19- فى شارع الطيران كانت هناك عمارة تحت البناء طويلة , بها الكثير من المعتصمين , استطاعت قوات الداخلية حصارها , فحاول بعض المعتصمين النزول من السقالات , فضربوا أرجلهم ليسقطوا من الأعلى على الأرض و تركوهم , ثم بعد أن حاصروا من بداخلها أمروهم بالخروج ووعدوهم بالامان بشرط الخروج خارج الميدان , وحينما بداوا فى الخروج انتقوا منهم البعض فرموهم بالرصاص , روى أحد أصدقائى أن الأخ امامه وهم يخرجون من العمارة محاصرين ضُرب برصاصة فى عينه خرجت من رأسه , فبصق الضابط على وجه العكسرى و قال له" فى عينه يا معفن ! " بإعتبار أن الأصل النشان بين عينيه !

20 - كان سيناريو ما بعد الفض جاهزاً تماماً, حينما خرجت فى السيارة , كانت الكثير من قوات الداخلية تقف فى الشوارع الداخلية لتعتقل من يخرج , تم حرق القاعات والمسجد , لأنهم امتلؤوا بالجثث , فمن أجل تخفيف اثار الجريمة , ثم محاصرة المكان وتمشيطه و ازالة كل اثار الجريمة ..

تلك كانت بعض النقاط التى شهدت عليها , فإحفظوها وانقلوها , لا تتركوها تدفن وتزور فيما سيزور من التاريخ إن أردتم ان تنبتوا أبناءً من بنى "الإنسان" ...

لا يهم بعدها إذا ما إختفت الأدلة ولا إذا ما دلست الحقائق , فالله حى لا يموت .. , و الله شهيدُ على ما يفعلون ..

وسنجتمع يوم القيامة جميعاً , كل من كان هناك , القناص والعسكرى و سائق المدرعة و البلطجى , و المناضل حامل الطوبة , و الطبيب و سائق عربة الإسعاف و السيدة و الطفل و من مات مخنوقاً ومن مات منفجراً ومن مات رصاصات فى أنحاء جسده , من طارت عينه ومن تم حرقه ومن تم اعتقاله .. سنجتمع جميعاً ..

ثم يحكم الله بيننا و هو أسرع الحاكمين ..

سبحانه هو العدل , إذا كنا ظالمين فاسدين إرهابيين كما يدعون , فإننا نرتضى حكمه علينا وعدله فهو حكم الحق ..

وإن كانوا هم الفجرة القتلة الظلمة كما ندعى , فإن مصيرهم إلى النار بإذن الله , سيحرقوا ويبكوا فيها دماً بإذن الله ..

فستذكرون ما أقول لكم , و أفوض إمرى إلى الله , إن الله عليم بما يصنعون ..

حسبنا الله ونعم الوكيل , هو نعم المولى ونعم النصير ..

 


المصدر

Advertising
Comment on this post
Advertising